مجمع البحوث الاسلامية
781
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والمصدر مجرّدا في آية مدنيّة مرّة : 1 - وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها * وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها الشّمس : 3 ، 4 2 - يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً الأعراف : 187 3 - وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ الأعراف : 143 4 - وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى الّيل : 1 ، 2 5 - وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ الحشر : 3 يلاحظ أوّلا : أنّ فيها محورين : التّجلّي والجلاء ، والمحور الأوّل كلّه فعل من « فعّل » مرّتين ماضيا ومضارعا ، في ( 1 ) و ( 2 ) ، ومن « تفعّل » مرّتين أيضا ، ماضيا في ( 3 ) و ( 4 ) . ثانيا : الأفعال كلّها في نفس الأمر راجعة إلى اللّه تعالى ، فإنّ التّجلّي من خواصّ النّور اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ النّور : 35 ، وهو الّذي جلّى النّهار في ( 1 ) فتجلّى النّهار في ( 4 ) ، وهو يجلّي السّاعة لوقتها فتنكشف في ( 2 ) واللّه هو الّذي تجلّى للجبل في ( 3 ) . ثالثا : هناك علاقة بين التّجلية والتّجلّي وبين النّهار في ( 1 ) و ( 4 ) وفيهما بحوث : 1 - ضمير الفاعل في ( جلّيها ) حسب السّياق يرجع إلى النّهار كالضّمير في وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وفي وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ، وعليه جرى المفسّرون إلّا أنّ ابن عطيّة قال : « ويحتمل أن يكون الفاعل اللّه تعالى ، كأنّه قال : والنّهار إذا جلّى اللّه الشّمس » وهذا مبنيّ على رجوع الضّمير في : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وما بعدها إلى اللّه فهو الّذي بنى السّماء وطحى الأرض ، وسوّى النّفس وهكذا ، وهذا ليس بعيدا ، وإن أبيت إلّا رعاية السّياق ، وهو رجوع الضّمير في ( جلّيها ) إلى ( النّهار ) وفي ( يغشيها ) إلى ( الّيل ) ، فلا تنكر أنّها جميعا فعل اللّه ، فهو الّذي يجلّي النّهار ، ويجلّي فيه الشّمس ، ويغشّي اللّيل ويغشّي ( فيه ) الشّمس . ومن أجل ذلك قلنا : إنّ الأفعال في هذه الآيات راجعة إلى اللّه لفظا أو معنى . 2 - هناك اختلاف في ضمير المفعول في ( جلّيها ) و ( يغشاها ) مع الاتّفاق على أنّ الضّمير في ( ضحيها ) و ( تليها ) راجع إلى الشّمس ، فليكن كذلك في ما بعدهما ، والمعنى حينئذ : النّهار يجلّي الشّمس ويكشفها واللّيل يغشاها ويسترها ، لظهور الشّمس في النّهار واستتارها في اللّيل ، واختاره أكثرهم جريا للسّياق . وهناك أقوال أخرى جمعها الزّمخشريّ في قوله : « وقيل : الضّمير للظّلمة ، أو الدّنيا ، وإن لم يجر لها ذكر ، كقولهم : أصبحت باردة : يريدون الغداة ، وأرسلت : يريدون السّماء إذا يغشاها فتغيب ، وتظلم الآفاق » ونحوه قال البيضاويّ . وقال الماورديّ بعد ذكر وجهين لرجوعه إلى الشّمس : « ويحتمل ثالثا : أنّ النّهار جلّى ما في الأرض من حيوانها حتّى ظهر ، لاستتاره ليلا